الشيخ أسد الله الكاظمي

49

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

المتغيّر بحديث خلق اللَّه من دون ذكر اللون ثم قال وفى بعضها ولونه ثم قال في رد العمّاني وقد رواه قوم في بئر بضاعة وكان مائها كثيرا وهذا أقوى شاهد على أنه من طرق الجمهور فان هذا الاختلاف فيها لا في طرق أصحابنا والا لذكرت أو أحديها في أخبارنا وقال المحقق في المصريّات في حكم ماء البئر لو استدل الخصم بما روى عن النّبي ص انه كان يتطهر من بئر بضاعة وفيها المعذرة والنّجاسات لمكان ضعيفا فان ذلك ممّا لم يثبت صحته وقد أنكره أحد الأئمة ع ومكن بعض المخالفين عن الشافعي انه انّما قال باعتبار اللَّون من جهة القياس فهذا حال لفظ الخبر وامّا مدلوله فالمشهور بين قدماء الأصحاب وجماعة من المتأخرين ونقل عليه اجماعات كثيرة نجاسة البئر بالملاقات مط والمعروف من مذهب الإماميّة والمشهور عند العامة نجاسة القليل الرّاكد غير البئر بالملاقاة والخبر ظاهر المنافاة لجميع ذلك ولا سيّما على رواية الماء كله طاهر إلى آخرها فكيف يدعى مع ما ذكر استفاضته وشهرته وروايته من الطرفين بطرق عديده أو عمل الأمة بمدلوله وقبولهم له أو صحته ولا سيّما على اصطلاح المتأخرين أو الاتفاق على رواية ظاهره مع أن دعوى الاتفاق في مثلها لا محصّل لها على وجه الحقيقة وان أريد مجرد وجودها في بعض كتب الخاصة والعامّة فلا جدوى له فان الأصحاب سيما جماعة منهم كالمرتضى والشيخ والفاضلين كثيرا ما يذكرون اخبار العامة ويستدلون بها من باب الالزام أو التّأئيد وكثيرا ما يردون احتجاج المخالف بها بالبناء على التأويل لا الردّ لوجود المندوحة عنه كما فيما نحن فيه وكثيرا ما يذكَّرونها في كتب الأصول على وجه التمثيل تبعا للعامّة ولا يفيد شئ من ذلك الاعتماد عليها ولا تخرج بذلك عن كونها اخبارهم الَّتي بنيت على الوضع وأمرنا أئمتنا صلوات اللَّه عليهم بالاعراض عنها وردّها والأخذ بخلافها والحلي مطعون عليه في أمثال هذه الدعوى من فضلاء معاصريه وغيرهم كما يأتي في بقيّة احكام المياه وغيرها وامّا دعوى العمّاني تواتر الخبر بين الإماميّة أو الأمة فقد علم أيضا حالها ولعلَّه أخذ ذلك ممّا ورد في الأخبار الكثيرة من طهارة كل ماء أو كل شئ حتى يعلم نجاسته ومن نجاسة الماء المتغير أحد أوصافه فنقل مضمونها بالمعنى حيث لم يثبت عنده نجاسة الماء غير المتغيّر وقد تقدم في بعض الأخبار الأخر الذي استدل به نحو ذلك وربّما يلوح من استدلاله المنقول في الخ ايماء قصده إلى النقل بالمعنى واللَّه يعلم وليحفظ ما ذكرناه في هذا المقام عسى ان ينتفع به في مطالب أخر تتعلق بهذا المرام وقد تبين بالرّوايات المذكورة بعد الجمع بينها وتقوية القاصر منها سندا أو دلالة بسائر الأدلة والأمارات كما هو المدار في معرفة الاحكام تنجّس الماء مط بتغير أحد أوصافه الثّلاثة بملاقاة النّجاسة وانه لا يطهر المتغير من البئر أو غيرها الا مع ذهابه مط من غير فرق بين القوى والضّعيف والحادث أو لا أو أخيرا فإنها وجد أو بقي كان كافيا في الحكم بالنجاسة وقد روى في بعض الأخبار ما يوهم خلاف ذلك سوى ما أوهمه بعض الروايات السّابقة من التخصيص ببعض الأوصاف الثلاثة أو اعتبار اجتماعها أو اثنين منها وذلك كصحيحة ابن مسلم المتقدمة الدّالة على أنه ينزح لتغيّر ريح البئر بالميتة عشرون دلوا وما روى في وقوع ماء المطر الذي فيه جملة من النجاسات انه ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخرة وما روى من نزح أربعين منها وان صارت مبخرة وما روى الكليني باسناده عن الكاهلي عن رجل عن أبي عبد اللَّه ع في حديث قال قلت ويسيل على من ماء المطر أرى فيه التغير وارى فيه آثار العذرة ( القذرة ) فتقطر المقطرات على وينتضح علىّ منه والبيت يتوضّأ على سطحه فيكف على ثيابنا قال ما بهذا باس لا تغسله كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر فان يقتضى الاخبار الأول هو الاكتفاء بنزح المقدّر وان بقي التغيير في ريحها فتحمل على ماء إذا زال بذلك أو بما دونه جمعا بينها وبين سائر الأخبار ويمكن حمل بعضها على وجود النتن في النجاسة لا الماء ومقتضى الأخير طهارة المطر المتغيّر لونه بالنجاسة إذ لا وجه للسّؤال عن المتغيّر بظاهر ولا للجواب المذكور فيه ويدل أيضا على طهارة المطر الواقع على السّطح الذي يتوضّأ أي يستنجى عليه مط وان تغير والمراد بطهارة كل ما يراه المطر طهارة المتنجّس الَّذي أزيل نجاسته بالمطر والنجاسة المختلطة به بحيث لم يبق من عينها أثر وان كان بها قد تغير لا النجاسة الباقية إذ لم يصرّح بإصابتها في الخبر فيتلايم بعضه ببعض وهذا مع ضعف سنده محمول على ما وجد فيه التغير ولم يعلم كونه بالنجاسة والمراد بآثار القدر الاجزاء الصّغار من النّجاسة أو آثار الوسخ المشتبه أو ما يترائى ويظن منه اختلاطه بالنجاسة وتغيره بها وهذا نظير سؤاله الآخر المذكور في أوّل الخبر حيث قال قلت أمرّ في الطريق فيسيل علىّ الميزاب في أوقات اعلم أن الناس يتوضئون قال قال ليس به باس لا تسئل عنه ويمكن حمله على ما إذا لم يعلم وجود التغير فيما أصابه من المطر بجريانه وعدم استقراره ولا مشاهدة كل جزء من اجزائه وعلى الوجهين يستقيم الجواب بعدم الباس بذلك إذا أرجعناه إلى البوالين معا كما هو الظاهر وقوله ع كل شئ يراه المطر فقد طهر بيان لوجه الحكم في السؤال الثاني وهو السّؤال عن حكم المطر الَّذي يكف من السطح النجس يقينا قبل نزوله واما وجه الحكم في الأوّل فمستفاد ممّا ذكر في نظيره ومن التعليل أيضا بنوع عناية واللَّه يعلم وذكر صاحب الوافي الخبر هكذا ويسيل على ماء المطر وفسره بان العرض ان المطر يسيل على الماء المتغير فيثبت من الماء القطرات ونضح علىّ وهو كما ترى وينبغي التنبيه لشئ وهو ان صاحب المدارك مع اختياره مذهب الفقهاء في اعتبار الصّفات الثلث وتصريحه به مكررا ونقله عن المعتبر انه مذهب العلماء كافة وتسليمه لذلك ونقله بنفسه اجماع علماء الاسلام كافة عليه في ماء البئر حكى عن بعض الفضلاء ايراده على صحيحة ابن بزيغ المتقدمة المشتملة على حصر التغيّر فيما عدا اللَّون بانّها متروكة الظاهر للقطع بنجاسة الماء مط بتغير لونه وأجاب عنه أولا بان تغير اللون مستلزم لتغير الطَّعم فينتفى المحذور وبأنه إذا ثبت نجاسته